السيد جعفر مرتضى العاملي
333
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
عن شيء من ذلك ، فإن المنافقين قد يوصلون الخبر إلى بني النضير ، وربما يتمكن بنو النضير من إفشال المهمة ، أو على الأقل يتمكنون من تقليل مستويات النجاح فيها ، ولو من خلال إنجاد سريتهم العاملة ، أو مساعدتها على الفرار والنجاة ، أو الاختفاء في الأمكنة المناسبة . دراسة شخصية العدو : وقد قال أمير المؤمنين « عليه السلام » : « إني رأيت هذا الخبيث جرياً شجاعاً ، فكمنت له ، وقلت : ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الليل فيطلب مناغرة » . وهذا يعطينا أمرين : الأول : أنه لا بد من دراسة شخصية العدو ، وحالاته ، وخصائصه . الثاني : أن تكون لدينا القدرة على توقع ما يمكن أن يقدم عليه ذلك العدو ، من خلال فهمنا لحالاته ، وطبيعة تفكيره . . الثالث : المبادرة إلى تفويت الفرصة عليه ، وضربه قبل أن يتمكن من فعل أي شيء ، وعدم الانتظار لما يصدر منه وعنه ، فلا تكون حركتنا مجرد ردات فعل لما يكون منه . وهذه المعرفة بالعدو ، ثم توقع طبيعة تصرفاته ، ثم الإقدام على توجيه الضربات المناسبة له ، تجعل في الحرب حيوية ، وتعطيها معنى جديداً في أسلوبها وفي حركتها ، ثم في نتائجها . وبذلك يفقد العدو القدرة على التركيز ، ويقع في حالة من الإرباك والضياع . .